هبة الله بن علي الحسني العلوي

129

أمالي ابن الشجري

وقد أثبتوا الألف في موضع الجزم ، تشبيها بالياء كقوله « 1 » : إذا العجوز غضبت فطلّق * ولا ترضّاها ولا تملّق وكقول الآخر : ما أنس لا أنساه آخر عيشتى « 2 » فأما إثباتها في قوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى « 3 » فلأنه نفى لا نهى ، أي فلست تنسى إذا أقرأناك ، أعلمه اللّه أنه سيجعل له آية تبين بها الفضيلة له ، وذلك أنّ الملك كان ينزل عليه بالوحي فيقرؤه عليه ولا يكرّره ، فلا ينسى صلى اللّه عليه وآله وسلم شيئا مما يوحيه إليه وهو أمّىّ لا يخطّ بيده كتابا ولا يقرؤه ، قال اللّه سبحانه : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 4 » . وقوله : إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ « 5 » فيه قولان : أحدهما : إلا ما شاء اللّه أن تنساه ثم تذكره بعد ، والآخر : إلا ما شاء اللّه أن يؤخّره فتترك تلاوته على أصحابك إلى وقت آخر ، فعلى هذا يكون معنى فَلا تَنْسى : فلا تترك ، كما قال : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 6 » أي تركوا اللّه فتركهم .

--> - ( مضى ) . وهما روايتان ، راجع التعليق السابق . وهناك ثالثة في ضرائر الشعر « يجاذبن » . ( 1 ) رؤبة . ملحقات ديوانه ص 179 ، وشرح الحماسة ص 1771 ، 1852 ، والحلبيات ص 86 ، وتخريجه مستقصى في كتاب الشعر ص 205 . ( 2 ) تمامه : ما لاح بالمعزاء ريع سراب وقائله حصين بن قعقاع بن معبد بن زرارة ، كما ذكر البغدادي في شرح شواهد الشافية ص 413 ، 414 ، وانظر كتاب الشعر ص 204 ، وحواشيه . والمعزاء بفتح الميم وسكون العين المهملة ، بعدها زاي معجمة : الأرض الصلبة الكثيرة الحصا . والريع : مصدر راع السراب يريع : أي جاء وذهب » . ( 3 ) الآية السادسة من سورة الأعلى . وأصل هذا التأويل عند أبي على ، في كتاب الشعر ص 206 . ( 4 ) الآية التاسعة من سورة الحجر . ( 5 ) الآية السابعة من سورة الأعلى . ( 6 ) سورة التوبة 67 .